محمد بن علي الشوكاني

5633

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يصلح له القياس والمفهوم ، بل العادة عند بعض كما سبق ، فهذا البحث من شيخنا أعاده لما سبق ، وإن كان لا يخلو عن فائدة ، ودعوى ضعف ما وقع به التقييد مبنية على انتفاء شهادة تلك الشواهد ، وقد عرفت ما فيه . قوله : فبيان هذه القاعدة - إلى آخر البحث - . أقول : جزى الله شيخنا عنا خيرا ؛ فلقد أفادنا بهذا البحث إفادة تامة ، إلا أنه بقي ههنا أبحاث : الأول : أن كلامه - حفظه الله - قد أشعر بأن العام لا يبنى على الخاص ، والمطلق لا يحمل على المقيد ( 1 ) ، إلا بعد النظر فيهما ، فإن تساويا صح البناء والحمل ، وإن كان أحدهما أرجح فلا بناء ولا حمل ، وهذا هو الترجيح بعينه . وقد تقرر أنه لا يصار إليه مع إمكان الجمع . الثاني : أنه قد جاز تخصيص النص وتقييده بالقياس ، والمفهوم ، وبما دونهما ، وهما غير مساويين له ، فلم لا يرجح النص ، ويطرح ذلك المخصص لنقصانه على مقتضى هذا التقرير ؟ الثالث : أن قول العلامة ابن الإمام وإن كان متنها قطعيا دون متنه ، فالسند أولى من ظاهر الكتاب ، كأن يكون خاصه وهو عام ، أو مقيده وهو مطلق ، لا كلام أنه مشعر بما ذكره شيخنا من اتصاف المطلق والمقيد والعام والخاص بالتعارض ، وهو يقدح في كلام ابن الإمام ههنا في الشرح ما سبق له قوله بقليل في المتن من أنه لا تعارض بين قطعي وظني ( 2 ) ، وقد حكم ههنا - أي في الشرح - بأن أحدهما قطعي والآخر ظني ، وأدخلهما في حيز التعارض ، فكلامة مشكل ، ومثل عبارة المتن عبارة المعيار للمهدي ، جعلنا الله وإياكم من المهتدين ، ولا برحتم في حفظ الله ، والسلام عليكم ورحمة الله

--> ( 1 ) تقدم ذكر شروط بناء العام على الخاص وحمل المطلق على المقيد . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 882 ) .